الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

فل يسجنوا أمي إذن ..... !

ليلة البارحة كانت والدتي بصحبتي في السيارة , وفيما نحن نسير إذ اعترضنا ازدحام السيارات , فحبسنا وتأخرنا عن مقصدنا , مما أثار حفيظة والدتي , فدار بينانا هذا الحوار ( أستبيحكم عذرا بكتابة الحوار باللهجة العامية فوالدتي أمية , قالت أمي : وش ذا الزحمة , رديت عليها يمه هذي الحفريات اللي عند الإشارة , ردت باستهجان يا كافي والحفريات ذي إلى الحين ما قضت , قلت لها عادي يا يمه الطاسة ضايعه , وأبشرك بعد حكومتنا تبرعت للبنان بمية وخمس وستين مليون ريال , قالت إيه حكومتنا الله يحفظهم و يخليهم لنا , هم ما سووا كذا إلا يبي يصكون إثاميهم عنا ( إثاميهم تعني أفواههم ) بس هم لو يزينون مستوصفاتنا , وهم نبي ندعي لهم بأن الله يحفظهم ويهديهم , وهم ما بهم خلاف بس المشكلة بالبطانة , رديت عليها يا يمه ذا البطانة من وين جتهم ؟ ! )
من هذا الحوار تبين لي أمور :
الأمر الأول - تبين لي أن أمي أمد الله في عمرها على زيادة عمل صالح شخصية سياسية ؛ لأنها تعتقد أن جيراننا يطمعون فيما عندنا , ولكف شر جوارحهم نعطيهم من فضل ما عندنا ولا ننسى أنفسنا , وهذا من الذكاء المزيف فالأصل إذا نبح الكلب ألقمه حجرا , فيجب أن نصبح أقويا ونعمل لنصبح كذلك ؛ لكي لا يطمع أحد فيما عندنا ولو طمع به ألقمناه حجرا , وهذا لا يعني أنني ضد المساعدات لإخواننا المسلمين الصادقين أو الفقراء من غير المسلمين بشرط أن لا ترجع تلك المساعدات خنجرا في ظهورنا , وأن لا ننسى أنفسنا أيضا كما قالت والدتي .
الأمر الثاني - أمي امرأة أمية تجهل ما حولها فهي على سيرتها الأولى , لكنها مع هذا وقعت بين جذب وشد , جذب الوازع الديني ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) وشد نداء العقل ( لو يزينون مستوصفاتنا ) فليس كرما ولا إيثارا أن تنقذ غيرك وتغرق أنت فهذا منافي للعقل , وهذه المشكلة - الجذب والشد - مع وصولها لوالدتي فهي إذن وصلت إلى جميع المواطنين فالجميع في حيرة من أمره هل يركن إلى الوازع الديني أم يستجيب لنداء العقل , ويطالب بالإصلاح بعد أن وجد له مخرجا دينيا وجيها عند أهل العلم يخلصه من السمع والطاعة , لذا يجب حل المشكلة قبل أن نصل هذه المرحلة التي انبرى في وقتنا هذا من ينادي بها ويروج لها .
الأمر الثالث - الفساد عندنا متفشي وهذا معلوم , لكن ما تبين لي هو أن هذا الفساد أصبح ظاهرا للجميع ولا يجهله أحد صغير أو كبير , جاهل أو متعلم , ذكر أو أنثى بعيد أو قريب , أعمى أو بصير .

ليست هناك تعليقات: