الاثنين، 29 سبتمبر 2008

الإصلاح بين مطرقة الجهل وسندان الدين

مع تفشي الفساد في المملكة العربية السعودية بشكل ظاهر ، في جميع المؤسسات والقطاعات الحكومية ، وما له من عواقب خطيرة تؤدي إلى خلخلة البنية الإسلامية لدى المجتمع السعودي ، قلق ذوو الضمائر الحية والعقول المستنيرة ، فانبروا للدعوة إلى الإصلاح والمطالبة بوضع حلول للقضاء على الفساد أيا كان نوعه ، لكن تلك الدعوة والمطالبة تكبو عند معوقان لن تتجاوزهما بسهولة .
الأول – الجهل :
ذلك الوباء الفتاك والداء العضال ، وصف الله تعالى أهله بقوله : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ذلك الجهل ليس عدم إدراك ومعرفة الشيء , إنما هو عدم امتثال ما تُعلم ، وترك تطبيق العلم , فما فائدة العلم الذي لا يعمل به , قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع .... ) رواه مسلم ، فإنسان يحفظ علما لا يعيه ولا يتأثر به لا خير فيه ، فهو مجرد وعاء ، قيل لأحد العلماء : فلان يحفظ متن البخاري , فقال : لقد زادت نسخة في البلد !
من مظاهر هذا الجهل النزعة القبلية قال تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) لكن الناس تركوا التعارف ، واتجهوا إلى المفاخرة بالأنساب ، وبعث دعوى الجاهلية بالعداوة والبغضاء وانتشار الضغينة بين المسلمين ، في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ... ما بال دعوى الجاهلية ....... فقال دعوها فإنها منتنة .... ) هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعونه ويحفظونه ، فيزدادون تمسكا بها ويربون أبناءهم عليها ، وتجد من يشارك في برامج تدعوا إلى القبلية ولا يرى في ذلك حرج .
ومن مظاهر هذا الجهل عدم الالتزام بالوطنية ، فإنسان يخالف أنظمة المرور ليس وطنيا ، وإنسان يغش في بيعه وشرائه ليس وطنيا ، وإنسان لا يؤدي عمله كما هو مطلب منه ليس وطنيا ، وإنسان راشي أو مرتشي ليس وطنيا ، وإنسان يبدد المال العام فيما لا ينفع ليس وطنيا ، وإنسان يسرق أو يختلس المال العام ليس وطنيا ، وإعلام يصور الوطنية ولاء وتطبيلا للحكومة فقط ليس إعلاما وطنيا ، فالوطنية عمل لا شعارات وملصقات .
ومن مظاهر هذا الجهل عدم التمتع بالحرية وعدم ممارستها بالصورة الصحيحة ، فكثير من الناس مبلغ غايته من الحرية أن يسوق سيارته متجها إلى عمله ، ثم عائدا إلى منزله ، وذهابا لقضاء حوائجه ، حتى أن الشخص من هؤلاء مع ضيق أفق حريته لو اعترض طريقه موكب لشخص ما فيحبسه عما يقصده ولو لساعات لا يعتبر ذلك تقييدا لحريته تلك ، وقليل من الناس وبمباركة من خادم الحرمين بتدشينه حرية الرأي استهزؤوا بالدين وبتعاليمه ، وهذه حرية الرأي عندهم .
الثاني – الدين :
ذلك النور الذي جعله الله هداية للناس ، وأمرهم بالأخذ بتعاليمه ووعدهم بسعادة العيش في الحياة الدنيا ، والمآل إلى الجنة في الحياة الآخرة ، ذلك الدين أبتلي بعلماء متعالمون وعملاء يتزلفون فخرجوا لنا بدين متساهل مميع , من بدعه أن النهي عن المنكر الظاهر على الوالي يكون سرا وبالمناصحة دائما وبدون تفصيل ، كأن أحمد بن حنبل رضي الله عنه لم يتحمل السجن والتعذيب ؛ لأجل إنكار المنكر .
ذلك الدين يسمع ويشاهد التدخلات في أحكام القضاة بتغييرها أو إلغائها ، فيفتي بجواز تدخل الوالي في القضاء ، أما ما فعله العز بن عبدالسلام رحمه الله مع الملك الصالح نجم الدين حين طلب منه أن يغير في فتواه ، فرفض الشيخ وطلب منه ألا يتدخل في القضاء فليس هذا للسلطان، فإن شاء أن يتدخل فالشيخ يقيل نفسه ، هذا العمل ليس من الدين ، وليس من الحكمة عندهم .
ذلك الدين الذي يشاهد ظهور المنكر في كل مكان ، ويسمع صوت دعاته يرتفع وشوكتهم تقوا ، فيغض الطرف امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) حتى غرق كثير من الناس في مستنقع المنكرات ، ولا أعلم ما هي الموبقة عندهم التي توجب النهي عن المنكر .
ولهذا يحتاج دعاة الإصلاح لمضاعفة الجهد للتغلب عليهما ، ومن ثم تحقيق الهدف الأساسي ، إصلاح حال المجتمع ، لضمان حياة آمنه وسعيدة لجميع أفراد المجتمع في هذا العصر ، وضمان تلك الحياة للأجيال القادمة .

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

فل يسجنوا أمي إذن ..... !

ليلة البارحة كانت والدتي بصحبتي في السيارة , وفيما نحن نسير إذ اعترضنا ازدحام السيارات , فحبسنا وتأخرنا عن مقصدنا , مما أثار حفيظة والدتي , فدار بينانا هذا الحوار ( أستبيحكم عذرا بكتابة الحوار باللهجة العامية فوالدتي أمية , قالت أمي : وش ذا الزحمة , رديت عليها يمه هذي الحفريات اللي عند الإشارة , ردت باستهجان يا كافي والحفريات ذي إلى الحين ما قضت , قلت لها عادي يا يمه الطاسة ضايعه , وأبشرك بعد حكومتنا تبرعت للبنان بمية وخمس وستين مليون ريال , قالت إيه حكومتنا الله يحفظهم و يخليهم لنا , هم ما سووا كذا إلا يبي يصكون إثاميهم عنا ( إثاميهم تعني أفواههم ) بس هم لو يزينون مستوصفاتنا , وهم نبي ندعي لهم بأن الله يحفظهم ويهديهم , وهم ما بهم خلاف بس المشكلة بالبطانة , رديت عليها يا يمه ذا البطانة من وين جتهم ؟ ! )
من هذا الحوار تبين لي أمور :
الأمر الأول - تبين لي أن أمي أمد الله في عمرها على زيادة عمل صالح شخصية سياسية ؛ لأنها تعتقد أن جيراننا يطمعون فيما عندنا , ولكف شر جوارحهم نعطيهم من فضل ما عندنا ولا ننسى أنفسنا , وهذا من الذكاء المزيف فالأصل إذا نبح الكلب ألقمه حجرا , فيجب أن نصبح أقويا ونعمل لنصبح كذلك ؛ لكي لا يطمع أحد فيما عندنا ولو طمع به ألقمناه حجرا , وهذا لا يعني أنني ضد المساعدات لإخواننا المسلمين الصادقين أو الفقراء من غير المسلمين بشرط أن لا ترجع تلك المساعدات خنجرا في ظهورنا , وأن لا ننسى أنفسنا أيضا كما قالت والدتي .
الأمر الثاني - أمي امرأة أمية تجهل ما حولها فهي على سيرتها الأولى , لكنها مع هذا وقعت بين جذب وشد , جذب الوازع الديني ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) وشد نداء العقل ( لو يزينون مستوصفاتنا ) فليس كرما ولا إيثارا أن تنقذ غيرك وتغرق أنت فهذا منافي للعقل , وهذه المشكلة - الجذب والشد - مع وصولها لوالدتي فهي إذن وصلت إلى جميع المواطنين فالجميع في حيرة من أمره هل يركن إلى الوازع الديني أم يستجيب لنداء العقل , ويطالب بالإصلاح بعد أن وجد له مخرجا دينيا وجيها عند أهل العلم يخلصه من السمع والطاعة , لذا يجب حل المشكلة قبل أن نصل هذه المرحلة التي انبرى في وقتنا هذا من ينادي بها ويروج لها .
الأمر الثالث - الفساد عندنا متفشي وهذا معلوم , لكن ما تبين لي هو أن هذا الفساد أصبح ظاهرا للجميع ولا يجهله أحد صغير أو كبير , جاهل أو متعلم , ذكر أو أنثى بعيد أو قريب , أعمى أو بصير .

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

الأمة الإسلامية أمة ولادة

العالم الإسلامي ذو تاريخ طويل , حافل بكل ما هو مشرف في جميع المجالات , الاجتماعية , والسياسية , والعلمية , والمدنية , والحربية وغيرها من نواحي الحياة , هذا التاريخ العريق صنعه مسلمون أخلصوا دينهم لله , فأودعوه سفرا عظيما في مكتبات الحاضر , هذا التاريخ العظيم لم يكن صافيا نقيا على طول امتداده , فالعالم الإسلامي عبر تاريخه مر بمراحل كان فيها ضعيفا تتخطفه الأمم , كعصر الحملات الصليبية , وعصر الغزو المغولي , في هذه الحقب التاريخية يخيَّل لمن عاش فيها أن العالم الإسلامي سيموت ؛ لما حل به من أوباء مختلفة الأسقام , وأمراض متعددة الآلام .
بيد أن الأمة الإسلامية أمة ولادة , فما فتئت أن تنجب أبطالا , يعيدون للأمة الإسلامية وزنها وللعالم الإسلامي هيبته ويدافعون عن دين الإسلام أن تستباح بيضته , والأمة الإسلامية أمة ولادة , رحمها ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة لا تشيخ , ولا يلحقها كبر ولا تؤول إلى الهرم ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة بنور من الله ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة بالصدق والإخلاص ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) .
فالأمة الإسلامية في مراحل ضعفها السابقة لم تُعْدَم الحكام الذين صدقوا وأخلصوا في عملهم , وبالبحث والتعلم سلكوا السبل المؤدية إلى المعرفة وتنوير العقول بالعلم النافع , والعقيدة الصحيحة بالإيمان بالله و والإيمان بوعده , فعملوا وأعدوا ولم ييأسوا , فبأولئك أنجبت الأمة الإسلامية أبطالا , وبمثلهم ستنجب .
أعداء الأمة الإسلامية في هذا العصر فطنوا لذلك , فهبوا إلى مواليهم في داخل العالم الإسلامي , سواء الظاهرين كاليهود والنصارى والمشركين , أو المدعين للإسلام كالمنافقين والعلمانيين وغيرهم , وكل من قال بقول أو عمل عملا فيه إضعاف لجانب المسلمين فهو منهم , من أولئك الموالي من تبوأ منصبا وظيفيا مرموقا أو مسؤولية إدارية رفيعة أو منزلة اجتماعية عالية في كثير من بلدان العالم الإسلامي , حتى أنهم في بعض البلدان وصلوا إلى أعلى سلطة , فهم في الظاهر مخلصون لبلدانهم وفي الباطن هم تابعون لأسيادهم , يسيرونهم على ما يرغبون , فهم مخلصون لأسيادهم أكثر من إخلاصهم لأنفسهم , أولئك الموالي بعد أن تبوءوا تلك المناصب أوْكل إليهم أسيادهم وأد كل مولود في مهده وإجهاض كل جنين ممن يظهر عليه بادرة أو علامة بأنه سيصبح بطلا .
أولئك الموالي لم ينتهوا عند ذلك الحد , بل ذهبوا إلى محاولة جعل الأمة الإسلامية أمة عاقرا , فلم يذخروا جهدا في البحث عن موانع الحمل بأنواعها وأصنافها واستعمالها جميعا , ابتداء بالعزل , عزل الأمة الإسلامية عن ماضيها , بخلق القوميات التي مزقت الأمة , والتشكيك بتاريخ المسلمين , و دعوى التخلف ووجوب الدخول في عالم الحضارة من البوابة الغربية .
ومن وسائل منع الحمل الحبوب والعقاقير , حبوب التثبيط للهمم وعقاقير القعود والذلة والمسكنة , فروجوا لوجوب التريث وعدم الاستعجال , وانتظار المستقبل , وأن الصبر مفتاح الفرج , وأن المسلمين يصعب عليهم بعث أنفسهم بدون مساعدة من الغرب , وأن لا طاقة للمسلمين بطرد العدو حتى يسقط من يدعمه , وأن العدو لديه أسلحة فتاكة سَيُهْلِك بها الحرث والنسل إن نحن اعتدينا عليه , حتى عباس الصنديد تأثر بمفعول تلك الحبوب والعقاقير فدب بين جوانحه اليأس , فترك صقل سيفه وأودعه غمده .
ومن وسائل منع الحمل اللولب , وما أدراك ما اللولب ! لولب قلب المفاهيم , فالمغني الساقط المنحط يشرف بلده ووطنه , والممثل الهابط ممثلا لأمته ومرآة لقومه , والرياضي الأجوف بطلا قوميا , والتبذل والولوغ في المحرمات تمدنا وتحضرا .
ومازال أولئك الموالي يعيثون في بلاد المسلمين فسادا و الشعوب تصفق لهم ؛ لأجل ما وصلوا إليه من مناصب , فإلى متى نظل على هذه الحال , والحل بين أيدينا , لا يبذل لتحقيقه جهدا ولا يلحق باغيه تعبا , فبإرادة جميع المسلمين وعزمهم , وبمبادرتهم يتحقق , فعلى كل مسلم مخلص أن يشارك في هذا الحل , والقاعدة تقول إن لم تكن جزء من الحل إذا أنت جزء من المشكلة , فيا أيها المسلمون المخلصون ارجعوا إلى دينكم وعضُّوا عليه بالنواجذ , وأقيموا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وخاصة بين أهلكم وأصحابكم , هذا الجزء الأول من الحل , وثانيه بادروا بفضح أولئك العملاء , والتشهير بهم وإفشاء سرهم وإظهار مخططاتهم ، والتحذير منهم ومن خطر الوقوع في شراكهم ، وبيان مداخلهم ومخارجهم ووسائل تضليلهم ، وتحقيرهم وازدرائهم والمطالبة بعزلهم , كل ذلك في المجالس الأسرية وفي نوادي الأصدقاء ، وفي جميع الاجتماعات الخاصة ، وتكرار ذلك في كل وقت وفي كل اجتماع ، وليكن ذلك ديدنكم ، وإياكم والفتور والانقطاع , فالصخرة الصماء تنكسر بتكرار قرعها .

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

عفوا يا خادم الحرمين نحن لا نريد مثل هذه المكرمات

ليلة البارحة صدر مرسوم ملكي بتأجيل استئناف العمل في الوظائف الحكومية بعد عيد الفطر المبارك إلى يوم السبت الموافق الحادي عشر من شوال , هذا الخبر كثير من الناس طار به فرحا وأطلقوا عليه النعوت الرنانة , بعضهم صنفه كرما , وبعضهم وصفه بالإحسان , وآخرون قالوا عن ذلك الخبر بأنه لفتة أبوية , وكل ذلك جيد وجميل .
لكني أدعو الجميع للتساؤل و وضع ذلك في ميزان العقل وننظر من المستفيد من ذلك الإحسان , هل يستفيد منه الطفل الرضيع الذي يكاد يخرج من قماطه من البكاء جوعا , و وليه عاجز عن تأمين الحليب له مع توفره في كل مراكز البيع ؟ !

وهل يستفيد منه الأرملة التي بين يديها أيتام لا ولي لهم إلا الله ؟ !

أم من المستفيدين منه المريض الذي يشاهد علاج و دواء شفائه بعد الله تعالى بين يديه وهو عاجز عن الوصول إليه ؟ !

و هل من المستفيدين منه ذلك الشيخ الهرم الفاقد للمأوى وليس هناك من يعوله ويقوم بأمره ؟ !

والطفل اليتيم في القرى والهجر النائية أيعد من المستفيدين من ذلك الإحسان ؟ !

وهل يستفيد منه من يجد من القوت ما لا يسد فاقته مع زوجته وأبنائه وبناته فيبيت بعض الليالي مع أسرته جياعا ؟ !

أم من المستفيدين منه من ينخر زمهرير الشتاء عظامه وليس عنده ما يقيه إياه ؟ !

أم من المستفيدين منه من فراشه التراب وغطاؤه السماء ومأواه الأزقة والبيوت الخربة ؟ !

أم من المستفيدين منه القابع بين القضبان تاركا خلفه زوجته وأولاده , ويعجز عن تحرير نفسه بسبب دين خلفته فاقة أصابته ؟ !

وهل يستفيد منه الشاب اليافع المغترب عن أهله ومدينته ويأوي إلى مسكن متواضع و ذو كروة غالية ; لأجل الدراسة ؟ !

بل هل يستفيد من ذلك الإحسان العامل في وظيفة حكومية وراتبه ألفا ريال ولديه زوجة وأولاد و أجار بيت وبعضهم لديه والديه أو إحداهما ؟ !

بعد تلك التساؤلات والاستفسارات يعجز العقل السوي أن يجد مستفيدا من ذلك الخبر الموسوم بالمكرمة الملكية , إذا هل نحن بحاجة إلى مثل تلك المكرمات التي أجزم يقينا وأقسم يمينا بأنها سوف تنفذ ولن تنس ؛ لأنها لا تنفع المواطن , أما ما ينفع المواطن فلن ينفذ ولو كان مكرمة من خادم الحرمين , فيا ليت قومي يعلمون .
يا خادم الحرمين نحن مواطنون مخلصون لوطننا , نتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ونريد مصلحة وطننا .
يا خادم الحرمين المواطنون يكتوون بجذوة الفساد المتفشي في جسد المنظومة الإدارية في مملكتنا الغالية , ذلك الفساد الظاهر الواضح للعيان باستهتار أساطينه , ومن أمن العقوبة أساء الأدب .
يا خادم الحرمين نحن نريد استئصال ذلك الفساد , وبعث الإصلاحات حقيقة ظاهرة وعملا واضحا لا شعارات و إعلاما .

الأحد، 14 سبتمبر 2008

فتوى اللحيدان ومن يتعلق بـ ( اهدبة )

تنقلت فتوى فضيلة الشيخ صالح اللحيدان حفظه الله بين الإعلام وبين الألسن تنقل الهبأة في يوم عاصف , وأخذ الناس يروجون ويمورون في هذه الفتوى ومعهم وسائل الإعلام بأساطينه , أحد يؤول وأحد يشرح ويفسر وأحد يحرف , والهوى لم يغب في ذلك بل اشتد عصفه , وكل من سبق طار معه إلا من رحم ربي .
تلك الفتوى حملت ما لا تحتمل , وأجبرت على ما لا تطيق , فهي فتوى ظاهرة جلية مأخوذة من الدستور المتبع في المملكة العربية السعودية , القرآن الكريم , ومأخوذة من النظام المطبق فيها , القضاء المبني على الشريعة الإسلامية , إذا لا ريب في مصدرها , ولا لأحد مع أحد أخذ و رد في ذلك المصدر .
أما ما يخص نص الفتوى وأنها تدعو إلى القتل بأي وسيلة كانت , وأنها تعطي الاستحقاق لكل من هب و دب بإصدار حكم القتل وتنفيذه , وأنها تدعو إلى العنف فنص الفتوى ينفي ذلك , ونص الفتوى ( أن من يدعو إلى الفتن إذا قدر على منعه ولم يمتنع قد يحل قتله ; لأن دعاة الفساد في الاعتقاد أو في العمل إذا لم يندفع شرهم بعقوبات دون القتل جاز قتلهم قضاء ) ومن لم يؤت قسطا من الفهم سيفهم هذا النص أن أصحاب الفضائيات الداعية للفساد أيا كان نوعه إما في العقيدة أو الأخلاق أو السياسة وغيرها من أنواع الفساد يجب أن يحاكموا لما ينشروه من فساد قضائيا ( يعني ليس من هب و دب ) ويجب أن ينفذ فيهم حكم القضاء حتى ولو كان القتل ( والنظام في المملكة العربية السعودية لديه سلطة تنفيذية ) والقضاء يحيل أحكامه إليها .
يتضح من ألا مسألة هذه وغيرها أن هناك منسوبون للإعلام في أنفسهم على أهل الدين خصاصة , فهم يأوون إلى ما هو أوهن من بيت العنكبوت , لا يذخرون جهد في التنقيب عما يسيئون به إليهم أو ما يحطون به من قدرهم ولو كان زورا , لكن الأمور جلية , والحق ظاهر .

الجمعة، 12 سبتمبر 2008

ما ينظر به الكتاب والإعلاميون

مع إطلالة كل يوم جديد توفينا صحفنا المحلية بالأخبار العالمية , وبالمقابسات الفكرية , وكل ذلك وفق ما تقتضيه حرية الرأي المقيدة بشروط النشر , أقرأ هذه الصحف فضولا مني وحبا للاستطلاع , وجميع هذه الصحف لا تخلو أبدا من غرض المدح للمسؤولين أو الموظفين والتطبيل لهم , على اختلاف درجة مسؤوليتهم واختلاف منزلتهم الوظيفية , فبعض المسؤولين يعد بشيء فيمدح , ويعلن عن أمر فيمدح , فلا يصير شيئا مما وعد أو مما أعلن فيمدح , ذلك المدح المنمق والتطبيل الهستيري من الإعلاميين والكتاب أصابني بالغيرة , فأنا أملك قلما وأملك قرطاسا , وأحسبني من المنصفين الذين يعطون كل ذي حق حقه , وأرغب بمدح المستحقين من المسؤولين والموظفين , لذا قررت مدح مسؤول من الممدوحين , فنظرت يمينا فلم أر شيئا يمدح لأجله , فنظرت يسارا فلم أر شيئا يمدح لأجله , فتركته دون مدح , وأنا غير راض عن نفسي , فاخترت مسؤولا ثانيا فصار معي مثل ما صار مع سابقه , وهكذا حالي مع المسؤولين والموظفين , بحث يتبعه فشل .
ما حصل لي أخذ في نفسي مأخذه , أيعقل أنني لا أرى ما يراه أولئك الكتاب والإعلاميون , فلبست نظارة مكبرة , مثل تلك التي يلبسها كثير من الكتاب , وحرصا مني وضعتها على أرنبة أنفي , فلم أر شيئا يمدح لأجله جل الممدوحين في صحفنا , فاستبدلت عيني رأسي بعينين جديدتين لعلي أرى ما يراه أولئك المادحون لكن محاولتي باءت بالفشل ولم أبصر شيئا , فأسأت الظن بنفسي وجعلت المشكلة تكمن في عقلي الذي لا يستوعب الأعمال الجليلة .
دارت الأيام وتفتحت لي الآفاق واستغلظ قلبي على غير المعقول , فبانت لي الحقيقة التي جعلت أولئك الكتاب والإعلاميون يبصرون ما لا أبصره , من مناقب وأعمال لأجلها يمدحون ويطبلون , وهي أنهم يملكون أعينا خاصة , لا يمكن لأحد أن يشتريها أو يستعيرها أو يقتنيها بنفسه , فهي موجودة فقط في أدراج مكاتب أولئك المسؤولين والموظفين , يهدونها إلى من يشاءون .

السبت، 6 سبتمبر 2008

علماؤنا وتغيير الرأي

قال الله تعالى في سورة الانشقاق ( فلا أقسم بالشفق * والليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق ) في هذه الآيات أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء , بالحمرة بعد مغيب الشمس , وبالليل وما حوا وما جمع , وبالقمر إذا اكتمل ضوءه , ثم يأتي جواب القسم تقريرا وإثباتا بأنكم والخطاب للناس جميعا تدخلون في حال بعد حال , أي أن الإنسان لا يمكن أن يظل على حالة واحدة لا تتغير , فأحواله تتبدل وتتغير وهو شيء قدره الله تعالى على جميع البشر .
الأحوال عند الإنسان أربع أحوال يجري عليها التغير والتبدل وهي :
الحالة الأولى :
الأزمان , والإنسان فيها ساعة بعد ساعة , ويوم بعد يوم , وشهر بعد شهر , وعام بعد عام , وهكذا فلا يمكن للإنسان أن يتوقف ولو لحظة .
الحالة الثانية :
الأمكنة , فالإنسان يتنقل من مكان إلى مكان , فمن يسكن في الرياض تجده غدا زائرا في مكة , ومن هو في البيت يخرج إلى الشارع , ومن هو راكب تجده قد ترجل , وهكذا فلا يمكن للإنسان أن يستقر في مكان واحد .
الحالة الثالثة :
الأجساد , فجسم الإنسان يتغير من كونه طفلا صغير حتى يصبح كهلا إلى أن يصير شيخا هرما , وجسم الإنسان يتغير ويتقلب بين الصحة والسقم , فبينما هو صحيح معافى إذا يحل به مرض , وبينما هو يزهو بصحة تامة يصاب بكسر في قدمه , فكل شخص يعجز أن يحافظ على جسده ويحول دون أن يصيبه مكروه .
الحالة الرابعة :
القلوب , فقلب الإنسان ونفسه وإدراكه كلها تتغير , فمن تجده سعيدا يأتي عليه ما يحزنه , ومن كان قلقا يطمئن , ومن خاف أمن , ومن جهل أمورا أتى إليه علم منها , والإنسان يحفظ وينسى , والإنسان لا يفهم مسألة ثم يفهمها , وأحيانا على عدة وجوه , حتى الإيمان يزيد وينقص , فيزيد بالطاعة وينقص بالمعصية , وهذا هو قلب الإنسان وإدراكه ونفسه لا يثبت على حال .
ما يهمنا في هذا المقام هي الحالة الرابعة حالة القلوب , ففيها تكثر وجهات النظر وتتباين الآراء ولا ينقطع الحديث فيها , والكل يدلي بدلوه , والجم الغفير منهم ليس لديه تأصيل , أحد مع هواه وأحد مع الخيل شقراء .
عندما يأتي شخص وخاصة العلماء برأي غير ما عرف به من قبل يكثر الكلام عنه إما مدحا بأنه شيخ متفتح ويعرف متطلبات العصر ويمشي مع مقاصد الشريعة باليسر والتيسير وغيره من مكاييل المدح والثناء , وإما ذما بأنه شخص مزاجي الطباع عابد لهواه متناقض في أقواله وأفعاله والكثير من مفردات الذم , وفي كلتا الحالتين كثيرا ما يغيب العقل وميزان القسط .
نحن أمة وسط وأمرنا بالعدل في كل شيء ( وزنوا بالقسطاس المستقيم * ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) فالشخص المستقيم من لا يحكم حتى يقيس ويدرس المسألة ثم يصدر حكمه العادل , وما عليه العلماء من تغيير لبعض آرائهم شيء طبيعي كما تقرر من كلام الله تعالى ( لتركبن طبقا عن طبق ) وليس عيبا أو بدعا من القول أو العمل , هذا أولا والأمر الثاني يخص رأي العالم وفقهه فما كان موافقا للقرآن والسنة والقياس وإجماع العلماء فهو معتبر ولو كان رأيا مرجوحا وله عند العالم ما يبرره , وإن لم يكن موافقا للقرآن والسنة والقياس وإجماع العلماء وله عند العالم ما يبرره ويسوغه باعتبارات أهل العلم فهذا أيضا قول معتبر , وإن كان الرأي مخالفا لما عليه القرآن والسنة والقياس وإجماع العلماء ومتعارضا معها فهذا رأي متروك وليس له اعتبار , ويوضح الخطأ ويبصر من قال به .
أما أسباب تغيير الرأي وتبديل وجهات النظر فهذا راجع إلى النية وقصد العالم , والمحاسبة على النيات موكل إلى الله تعالى , وعلى هذا يكون مدح العالم لأجل فتوى مدح في غير محله , وكذلك ذم العالم لأجل تغييره رأيه ذم غير مبرر وليس من الأدب .

الاثنين، 1 سبتمبر 2008

قصة السعودية مع الخوف

السعودية دولة تملك موارد نفطية هائلة جعلتها من أوائل الدول الأكثر تصديرا للنفط , وجعلتها الدولة الأولى في العالم من حيث المخزون الاحتياطي من النفط , ولهذا أصبحت السعودية تحت أعين كل من تسول له نفسه بالاستئثار بهذه الموارد , السعودية لم ترع بالا لتلك الأعين الطامعة , فهي تذر عليها ما يكفيها شرها إما دبلوماسيا أو اقتصاديا فتحل الأمور وديا وبدون مشوشرات .
ما يهم السعودية ويوقظ مضجعها تلك التهديدات المباشرة التي جعلت السعودية في خوف يصعب أن تنفك منه ؛ لعجزها عن الدفاع عن نفسها , فتحالفت مع أمريكا , وبناء على هذا التحالف تدافع أمريكا عن السعودية وتصد عنها أي عدوان .
لو رجعنا إلى التاريخ لوجدنا أن السعودية منذ اكتشاف النفط في أراضيها وهي تحت تهديد مباشر وفي خوف مستمر ولم يحصل لها الأمان مطلقا , أيام الإتحاد السوفيتي كان التهديد والخوف من المد الشيوعي , بعد سقوط الإتحاد السوفيتي مباشرة جاء التهديد والخوف من النظام الحاكم في العراق , بعد سقوط النظام الحاكم في العراق جاء التهديد والخوف من إيران , وهذا التهديد والخوف الأخير لازلنا نرزح تحت وطأته , لا نعلم متى ينتهي ولا نعلم ما سيأتي بعده من تهديد وخوف .
المتابع للأحداث والمشاهد بعين العقل بعيدا عن العواطف يجد أن تلك التهديدات والمخاوف صناعة أمريكية مئة من مئة , فهي المستفيد الوحيد وبدون مشاركة أحد , فلو لم يكن هناك تهديدات وخوف لما احتاجت السعودية لأحد يدافع عنها ( أمريكا ) وبعد ذلك ستخسر أمريكا مصالحها ( الاستئثار بالنفط ) وكذلك الضغط عليها لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط عموما .
نحن مواطنون سعوديون لا نريد أن تكون المملكة العربية السعودية دولة مهددة لغيرها , إنما نريد شيئا وحدا هو أن تصبح دولتنا دولة قادرة على أن تدافع عن نفسها بأيدي مواطنيها , وهذا حق مشروع لنا كمواطنين مخلصين لوطننا .