الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

عفوا يا خادم الحرمين نحن لا نريد مثل هذه المكرمات

ليلة البارحة صدر مرسوم ملكي بتأجيل استئناف العمل في الوظائف الحكومية بعد عيد الفطر المبارك إلى يوم السبت الموافق الحادي عشر من شوال , هذا الخبر كثير من الناس طار به فرحا وأطلقوا عليه النعوت الرنانة , بعضهم صنفه كرما , وبعضهم وصفه بالإحسان , وآخرون قالوا عن ذلك الخبر بأنه لفتة أبوية , وكل ذلك جيد وجميل .
لكني أدعو الجميع للتساؤل و وضع ذلك في ميزان العقل وننظر من المستفيد من ذلك الإحسان , هل يستفيد منه الطفل الرضيع الذي يكاد يخرج من قماطه من البكاء جوعا , و وليه عاجز عن تأمين الحليب له مع توفره في كل مراكز البيع ؟ !

وهل يستفيد منه الأرملة التي بين يديها أيتام لا ولي لهم إلا الله ؟ !

أم من المستفيدين منه المريض الذي يشاهد علاج و دواء شفائه بعد الله تعالى بين يديه وهو عاجز عن الوصول إليه ؟ !

و هل من المستفيدين منه ذلك الشيخ الهرم الفاقد للمأوى وليس هناك من يعوله ويقوم بأمره ؟ !

والطفل اليتيم في القرى والهجر النائية أيعد من المستفيدين من ذلك الإحسان ؟ !

وهل يستفيد منه من يجد من القوت ما لا يسد فاقته مع زوجته وأبنائه وبناته فيبيت بعض الليالي مع أسرته جياعا ؟ !

أم من المستفيدين منه من ينخر زمهرير الشتاء عظامه وليس عنده ما يقيه إياه ؟ !

أم من المستفيدين منه من فراشه التراب وغطاؤه السماء ومأواه الأزقة والبيوت الخربة ؟ !

أم من المستفيدين منه القابع بين القضبان تاركا خلفه زوجته وأولاده , ويعجز عن تحرير نفسه بسبب دين خلفته فاقة أصابته ؟ !

وهل يستفيد منه الشاب اليافع المغترب عن أهله ومدينته ويأوي إلى مسكن متواضع و ذو كروة غالية ; لأجل الدراسة ؟ !

بل هل يستفيد من ذلك الإحسان العامل في وظيفة حكومية وراتبه ألفا ريال ولديه زوجة وأولاد و أجار بيت وبعضهم لديه والديه أو إحداهما ؟ !

بعد تلك التساؤلات والاستفسارات يعجز العقل السوي أن يجد مستفيدا من ذلك الخبر الموسوم بالمكرمة الملكية , إذا هل نحن بحاجة إلى مثل تلك المكرمات التي أجزم يقينا وأقسم يمينا بأنها سوف تنفذ ولن تنس ؛ لأنها لا تنفع المواطن , أما ما ينفع المواطن فلن ينفذ ولو كان مكرمة من خادم الحرمين , فيا ليت قومي يعلمون .
يا خادم الحرمين نحن مواطنون مخلصون لوطننا , نتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ونريد مصلحة وطننا .
يا خادم الحرمين المواطنون يكتوون بجذوة الفساد المتفشي في جسد المنظومة الإدارية في مملكتنا الغالية , ذلك الفساد الظاهر الواضح للعيان باستهتار أساطينه , ومن أمن العقوبة أساء الأدب .
يا خادم الحرمين نحن نريد استئصال ذلك الفساد , وبعث الإصلاحات حقيقة ظاهرة وعملا واضحا لا شعارات و إعلاما .

ليست هناك تعليقات: