الجمعة، 12 سبتمبر 2008

ما ينظر به الكتاب والإعلاميون

مع إطلالة كل يوم جديد توفينا صحفنا المحلية بالأخبار العالمية , وبالمقابسات الفكرية , وكل ذلك وفق ما تقتضيه حرية الرأي المقيدة بشروط النشر , أقرأ هذه الصحف فضولا مني وحبا للاستطلاع , وجميع هذه الصحف لا تخلو أبدا من غرض المدح للمسؤولين أو الموظفين والتطبيل لهم , على اختلاف درجة مسؤوليتهم واختلاف منزلتهم الوظيفية , فبعض المسؤولين يعد بشيء فيمدح , ويعلن عن أمر فيمدح , فلا يصير شيئا مما وعد أو مما أعلن فيمدح , ذلك المدح المنمق والتطبيل الهستيري من الإعلاميين والكتاب أصابني بالغيرة , فأنا أملك قلما وأملك قرطاسا , وأحسبني من المنصفين الذين يعطون كل ذي حق حقه , وأرغب بمدح المستحقين من المسؤولين والموظفين , لذا قررت مدح مسؤول من الممدوحين , فنظرت يمينا فلم أر شيئا يمدح لأجله , فنظرت يسارا فلم أر شيئا يمدح لأجله , فتركته دون مدح , وأنا غير راض عن نفسي , فاخترت مسؤولا ثانيا فصار معي مثل ما صار مع سابقه , وهكذا حالي مع المسؤولين والموظفين , بحث يتبعه فشل .
ما حصل لي أخذ في نفسي مأخذه , أيعقل أنني لا أرى ما يراه أولئك الكتاب والإعلاميون , فلبست نظارة مكبرة , مثل تلك التي يلبسها كثير من الكتاب , وحرصا مني وضعتها على أرنبة أنفي , فلم أر شيئا يمدح لأجله جل الممدوحين في صحفنا , فاستبدلت عيني رأسي بعينين جديدتين لعلي أرى ما يراه أولئك المادحون لكن محاولتي باءت بالفشل ولم أبصر شيئا , فأسأت الظن بنفسي وجعلت المشكلة تكمن في عقلي الذي لا يستوعب الأعمال الجليلة .
دارت الأيام وتفتحت لي الآفاق واستغلظ قلبي على غير المعقول , فبانت لي الحقيقة التي جعلت أولئك الكتاب والإعلاميون يبصرون ما لا أبصره , من مناقب وأعمال لأجلها يمدحون ويطبلون , وهي أنهم يملكون أعينا خاصة , لا يمكن لأحد أن يشتريها أو يستعيرها أو يقتنيها بنفسه , فهي موجودة فقط في أدراج مكاتب أولئك المسؤولين والموظفين , يهدونها إلى من يشاءون .

ليست هناك تعليقات: