الجمعة، 29 أغسطس 2008

المصداقية في إعلامنا

في مقال سابق تطرقت إلى أنني سأتحدث عن المصداقية في إعلامنا , واليوم أكتب عن ذلك الموضوع الشيق , فهذا الموضوع الحديث فيه ذو شجون فهو يضحك و يبكي و أنا سأتناوله من نافذتين مفتوحتين على مصراعيهما :
الأولى - الطريقة في الطرح .
الثانية - البحث و التحري عن الحقيقة و قصة الأمير .
النافذة الأولى : دأب إعلامنا في التشهير عند نشر خبر معين عن أناس عليهم في نفس منسوبيه خصاصة , فهو في نشره للخبر عنهم يستعمل أغلظ الكلمات , و يكتبها بالخط العريض , بل يصل التشهير إلى السلك الذي يعملون فيه , و أنا أقول جهلا أو إحسانا للظن مني أن هذا إعلامنا الفتي الذي خطا خطوات جبارة في سبيل حرية الرأي و المصداقية في الطرح فلا تثريب عليه , مع العلم أني لا أوافقه في بعض ما يطرحه من باب الأدب .
لكن إعلامنا خيب ظني ؛ لأنه أحيانا لا ينشر أخبارا مثل ما انتشر ( مقطع فيديو لشخصين من أفراد الشرطة و هم يقومون بسرقة محل تجاري , بلباسهما الرسمي و معهم سيارة الشرطة ) بل يغض الطرف و لا كأن شيئا صار , أو أحيانا يورد الخبر على عجالة ولا يورد أي شيء تابعا للخبر من تحليل أو نقد أو علاج للمشكلة ( حادثة إقامة حد القصاص تعزيرا على فردين من الشرطة ) وغيرهما الكثير من الأمثلة لا يتسع المقام لذكرها .
النافذة الثانية : يوم من الأيام وقع في يدي نسخة للرواية و القصة الشخصية لمليكة أوفقير ( السجينة ) قرأت الرواية و أعجبت بها و انبهرت من أحداثها التي تبين دونية و نقص الحياة الدنيا , ومع الأيام وجدت نسخة منها في أحد مكتباتنا , لكني صعقت عندما قرأتها ؛ لأن تحريفا حصل في هذه النسخة , ففي صفحة ١٠٦ من النسخة الأولى ما نصه و الكلام لمليكة أوفقير ( كنا نجتمع في شقة إيرين الواسعة التي قد استأجرتها إلى حين انتهائها من تصوير الفلم , كنا نرقص رقصة السيرتاكي اليونانية , ونحتسي شراب الفودكا والشمبانيا ونضحك ونمرح وننشد الأغاني , ولا نغادر المكان إلا عند طلوع الفجر , حيث كان يقلنا بسيارة المازيراتي أو اللومبرغيني ابن للملك السعودي فهد , أو ممثل صاعد اسمه يورغو ) - دار الجديد الطبعة الرابعة ٢٠٠٤ - أما في النسخة المحرفة و في نفس الصفحة ما نصه ( كنا نجتمع في شقة إيرين الواسعة التي قد استأجرتها إلى حين انتهائها من تصوير الفلم , كنا نرقص رقصة السيرتاكي اليونانية , ونحتسي شراب الفودكا والشمبانيا ونضحك ونمرح وننشد الأغاني , ولا نغادر المكان إلا عند طلوع الفجر , حيث كان يقلنا بسيارة المازيراتي أو اللومبرغيني أمير عربي , أو ممثل صاعد اسمه يورغو ) - دار الجديد الطبعة السادسة 2006 - فالتحريف الحاصل هنا مضلل .
أين أساطين حرية الرأي و التحري و البحث عن الحقيقة في إعلامنا عن تلك الشخصية المذكورة في الرواية التي تبدد مالها الخاص ! ! ! في اللهو و اللعب عبثا , و أين أساطين حرية الرأي و التحري و البحث عن الحقيقة في إعلامنا عن من قام بتحريف الكلم عن مواضعه بضغطه على دار النشر بأن تغير و تحرف العبارة .

الأحد، 24 أغسطس 2008

أمريكا لم تتخل عن برويز مشرف ولم تتركه

عندما قدم برويز مشرف استقالته عمد المحللون السياسيون والكتاب إلى القول بتخلي أمريكا عنه وأنها قلبت له ظهر المجن , وأن مشرف أقدم على الاستقالة بعدما علم أن أمريكا تخلت عنه وأنها ستترك دعمه , لكن المطلع والمتابع لفترة حكم مشرف وما مرت بها من إرهاصات وأحداث يستشف أن أمريكا لم تتخل عن مشرف ولم تترك دعمه .
برويز مشرف قدم إلى السلطة إثر انقلاب عسكري على سلفه نواز شريف المنتخب شعبيا , مما جعل أمريكا تبدي استياءها وتندد بعمله , وتعتبره حاكما غير شرعي , فلا يستحق التعامل معه أو الرضا عنه مطلقا , فظل مغضوبا عليه من لدن أمريكا , فلما أعلنت أمريكا حربها على طالبان , قدم برويز مشرف قربانا غير مشروط لأمريكا لكي ترضى عنه , حيث دعاها للأراضي الباكستانية واتخاذها قاعدة للانطلاق منها , أمريكا قبلت العرض السخي لمصلحتها لا حبا لمشرف المغضوب عليه , لكن هذا القربان لم ينفع مشرف لكي يكسب رضا أمريكا والتمتع بدعمها , بل عصفت بمشرف أحداث كادت أن تنهي حكمه , حتى أنه نجا من محاولات اغتيال وهو يدافع عن نفسه بنفسه , فاتخذ قرارات عشوائية محاولة منه للبقاء في الحكم , عطل الدستور , عزل قضاة من المحكمة , إعلان حالة الطوارئ , لكن هذا زاد الغضب الشعبي عليه , وأمريكا تتفرج على ذلك الجنرال الآبق على الأعراف الديمقراطية .
مشرف مازال طامعا بالدعم الأمريكي فقدم لها قربنا لم يحسن اختياره فصار سيفا على المواطنين وخاصة الإسلاميين ودارت معارك كادت أن تئد الأمن الوطني الباكستاني , لكن هذا لم يشفع له عند أمريكا , بل أنها دعمت المناوئين له حتى نواز شريف الذي انقلب عليه مشرف رجع من منفاه وبدأ يزاول أعمالا سياسية .
أمريكا دولة تنادي بالديمقراطية وتدعو إليها وتطالب بتطبيقها فليس من مصلحتها أن تدعم حاكما قدم إلى السلطة إثر انقلاب عسكري ولو كان مطيعا لها في دولة شعبها قوي وله كلمته التي لا ترد , فمهما دعمت ذلك الحاكم يظل ضعيفا , لذلك هي لم تتخل عن برويز مشرف ولم تتركه ; لأنها لم تساعده أو تدعمه أصلا ولم تفكر في ذلك , واستغلالها له لا يعني دعمه والرضا عنه , فمصلحتها بدعم حاكم ينتخب شعبيا , فهي تعلم أن قوة الحاكم تستمد من مواطنيه في بلد مثل باكستان النووية .
لما يئس برويز مشرف من الدعم الأمريكي وعجز عن الدفاع عن نفسه قدم استقالته بعدما خسر كرامته وخان وطنه طلبا لرضا أمريكا وخسر الذكر الحسن .

الخميس، 21 أغسطس 2008

سنة اندرست

من سنن صلاة الجمعة القراءة بسورتي الأعلى في الركعة الأولى و الغاشية في الركعة الثانية , أو سورتي الجمعة في الركعة الأولى والمنافقين في الركعة الثانية ، والإمام يراوح بين السنتين .
من فترة ليست بالقصيرة ترك أئمة الجوامع السنة الثانية ، قراءة سورتي الجمعة والمنافقين ولم يعد نسمعهما يوم الجمعة مع أن كثير من الأئمة في بعض الجمع يقرأ آيات أطول من السورتين وهذا يفسر أن ترك هذه السنة ليس البحث عن تخفيف الصلاة .
ساءني ترك هذه السنة وبحثت عن سبب مقنع يبرر ترك هذه السنة العظيمة ، وبما أن الوضع هذه الأيام يحتم عليك مبدأ إساءة الظن ، وجدت سبب عساه أن يكون خطأ وهو أن في هذا الوقت انتشر المنافقون وخاصة ممن ظهر عليهم أية المنافق وعلامته وبعضهم تبوأ منصبا عاليا إما وظيفيا أو اجتماعيا أو مهنيا ، واحتراما لتلك الفئة والخوف على مشاعرهم مورس على أئمة الجوامع ضغط معين لترك هذه السنة ؛ لأن فيها قراءة لسورة المنافقين الفاضحة لهم ببيان وصفهم وكذبهم في ادعى البحث عن الخير .

الأربعاء، 20 أغسطس 2008

السعودية لم تستطع القضاء على الإرهاب

في هذا العصر أبتلي العالم الإسلامي بأفكار غريبة تستنبط بسطحية من مصادره , وتلقفها أناس كل على ما في نفسه من هوى إما جهلا أو تضليلا , هذه الأفكار جرت على العالم الإسلامي أزمات وويلات علاجها سيطول .
السعودية قلب العالم الإسلامي ومأوى أفئدة المسلمين ابتليت بهذا البلاء , فأنتشر فيها دعاة التكفير ( غالبا ما يكونون خارج الأعمال الميدانية ) الذين يستبيحون دماء المسلمين , ويتلقف عنهم من نفذ أعمالا إرهابية أو من هو مستعد لذلك .
السعودية التي تقلنا أرضها وتظلنا سماؤها ونعم الله عليها تترى وقفت بقوة وبلا هوادة أمام هذا التيار الفاسد والوباء المهلك , فسلكت كل السبل المجدية وذللت الصعاب ; لأجل القضاء عليه , وهذا واجبها تجاه مواطنيها المخلصين لكي يعيشوا بأمن وأمان وعز ورخاء , في وطن أحبوه وأخلصوا له , لكنها لم تقضي على هذا الإرهاب كما تدعي بمفردها وبدون دعم خارجي , فالمطلع على المشهد السعودي تخالجه تلك التساؤلات بأن السعودية تلقت دعما استخباراتيا و معلوماتيا و غيره .
من حدثته نفسه بتلك التساؤلات عليه أن يتعوذ من الشيطان الرجيم و لا يتفوه بها وهو معذور في تساؤلاته ولا تثريب عليه ; لأن الواقع يفرض عليه ذلك , فهو يشاهد جرائم المخدرات من تهريب وترويج وتعاط لها , فسنت السعودية القوانين النظامية الجبارة والقوانين الجزائية الرادعة ; لأجل القضاء عليها وبرغم ذلك مازالت جرائم المخدرات باقية , وجرائم السرقات التي تنهش جسد المجتمع موجودة وخارج السيطرة , وجرائم الرشاوى وغيرها الكثير , كلها لم يقضى عليها مع ما لها من تأثير في أمن المواطن و عيشه في رخاء .
( أستغفر الله وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم )

السبت، 16 أغسطس 2008

غريب أن يحدث هذا في إعلامنا

في حادثة وقعت و كان بطل تلك الحادثة أحد منسوبي وزارة العدل و الحادثة هي ( في دبي تم القبض على رجل مع زوجته المغربية و في حوزته حشيش و بعد التحقيق تبين أن الرجل قاضي يعمل في وزارة العدل السعودية ) هذا الخبر باختصار , الوزارة تنفي انتساب ذلك الرجل المدون اسمه في التحقيق إليها و غيرهم ( أساطين التحري و البحث عن الحقيقة ) شحذ همته في تحضير الأدلة الدامغة في إثبات انتسابه إلى وزارة العدل و أنه يعمل في سلك القضاء .
هذا السجال و الأخذ و الرد غير مهم ؛ لأن الحادثة شخصية و غير متعلقة بالوزارة ولا بفئة معينة من الناس , فإن يكن الرجل قاضيا فخطؤه محسوب عليه شخصيا كما قال المثل ( ذنبه على جنبه )
و الوزارة خارج الموضوع نهائيا و ليس عليها إلا اتخاذ الإجراء الرادع في حقه جزاء ما اقترف , و إن يكن الرجل غير منتسب للوزارة فهذا لا ينفع الوزارة في شيء , بل يصبح الخبر ضد الإعلام القائل به و يفقده مصداقيته ـ لي حديث مع المصداقية لاحقا إن شاء الله - التي يتحدث عنها بملء فيه .
المهم في هذه الحادثة و الأمر الباعث للتساؤل هذه الحملة التتارية إعلاميا ضد وزارة العدل و منسوبيها و ضد أهل التدين و الالتزام , غريب هذا الإقصاء و عدم الاحترام للآخر في إعلامنا , بل الأغرب أن إعلامنا أكثر من يدعوا إلى التأدب مع الآخر و احترامه حتى و لو ثبت خطأه , غريب أمر إعلامنا في كيفية فهمه للأمور و كيفية مناقشتها و إصدار الحكم عليها و طرح نسبة استحقاقها للنشر أو لا , فإعلامنا يخفي المعايير المتبعة في فهم الأمور ; لسبب لا نعلمه , و إعلامنا ارتجالي في مناقشة الأمور , و إعلامنا ينطق بالحكم على حسب الظروف و العوائد المادية و المعنوية , و إعلامنا بمنسوبيه هو من يقرر نشر خبر أو حجبه أو طرح رأي أو إقصائه أو تصديق تقرير أو تكذيبه , و هو من يقرر المساحة المتاحة لكل ذلك و مكان طبعه على صفحات الإعلام .

( غريب أمر إعلامنا )

الجمعة، 15 أغسطس 2008

جـوِّع كلـبـك يـتـبـعـك

هذا المثل من الأمثال الدارجة في اللهجة العامية واضح المعنى و الدلالة و عندي قصة على هذا المثل .
يذكر أن رجلا من هواة الصيد اقتنى كلبا مدربا ليستعمله في الصيد و الاستمتاع بمطاردته للفرائس .
أظهر الكلب تفانيا ومهارة عالية في صيد الطريدة , وإخلاصا و تذللا لصاحبه , اطمأن الرجل للكلب , لكن الرجل تمثل في معاملة كلبه المثل ( جوع كلبك يتبعك ) فينهره إن هو أخطأ وجرح أحد الطرائد و أحيانا يجعل الكلب المسكين يبيت دون أكل إن أفلتت منه طريدة , الكلب على حاله ضل مخلصا متفانيا لصاحبه - ولو لم يكن كذلك لما صار كلبا - دارت الأيام و الرجل ما زال يسيء المعاملة رغم توسلات الكلب و إظهاره التودد في أن يحسن صاحبه معاملته .
الرجل لفرط حبه لهواية الصيد أوكل إليه أحد أصحابه صقرا و وصاه به خيرا , أخذ الرجل الصقر و أحسن معاملته حتى وصل به الأمر أن يطعم الصقر أمام الكلب و يرمي بفضل الطعام على الكلب , و الكلب ظل على كلبيته مخلصا لصاحبه حتى مات .
بعد موت الكلب أشار على الرجل بعض أصحابه بأن يقتني فهدا مدربا فهو أسرع و أكثر مهارة من الكلب , استجاب الرجل لرأيهم و أشترى فهدا فتيا و استعمله في الصيد و استمتع برشاقته و عدوه و مهارته .
الرجل جهلا منه باختلاف طباع الحيوانات وطريقة التعامل معها , أو غرورا منه بنفسه و قدرته على تسييس حيوانات الصيد تعامل مع الفهد على مبدأ المثل ( جوع كلبك يتبعك ) الفهد لم يتحمل هذه المعاملة و لم يتودد إلى الرجل بأن يحسن معاملته و يعامله بما يستحق بل أرسل إليه إنذارا أوليا وزأر في وجه الرجل , لم يلتفت الرجل و توعد الفهد بالويل و الثبور , لم يتغير الرجل و في أحد الأيام نهشه الفهد و أدماه غضب الرجل و أوسع الفهد ضربا , و لم يتغير الرجل .
في يوم من الأيام دخل الرجل في حظيرة حيوانات الصيد فهاجمه الفهد بغتة وافترسه و قطعه إربا على مرأى من الصقر المدلل , وراح الرجل ضحية مثل لم يحسن تمثله .

( جوع كلبك يتبعك )