منذ تدشين حرية الرأي في مملكتنا الغالية عبر وسائل الإعلام وخاصة المقروءة و بمباركة من لدن خادم الحرمين الشريفين ظهر على الساحة أشخاص أبرزتهم الصحف و جعلت لهم مساحات للكتابة و إبداء ما لديهم من بضاعة .
هؤلاء الأشخاص كثر الحديث عنهم , عن مقاصد كتاباتهم , عما يحملونه من فكر , عمن يساندهم , حتى وصل الأمر إلى وصفهم بالعلمانية و اللبرالية و هذان الوصفان هما ما دعاني للكتابة .
لن أتحدث عن العلمانية و اللبرالية من حيث الديانة و إنما من جانب ما هي العلمانية ? وما هي اللبرالية ?
بعد بحثي لمعرفة العلمانية و اللبرالية معرفة حقيقية , معرفة موافقة لمنهج من سنهما , تبين لي أن هؤلاء الكتاب اللذين يظهرون في وسائل إعلامنا ( يخسون ان يصيرون علمانيين أو لبراليين ) فهم أبعد ما يكونون عن العلمانية و اللبرالية , فالعلمانية منهج , و اللبرالية مبدأ , و هؤلاء الكتاب يفتقدون المنهجية و كذلك هم عارين من المبادئ , فلا منهج يسلكون و لا بمبدئ يؤمنون .
أنا أعرف أن هناك من يسأل و يستفسر ماذا يكون هؤلاء ? من أي طينة هم ? إذا لم يكونوا علمانيين و لا لبراليين فماذا يكونون ? الجواب سهل .
فبعد سبري لكتاباتهم و ومناقشة مواضيعهم تبين لي أنهم ثلاثة أصناف :
الصنف الأول : صاحب الهوى , هذا الصنف بهيمي الطباع , فشهواته هي بضاعته يمشي خلفها و لأجلها يعمل , لذا يروج لهذه البضاعة و يدافع عنها ، و يبذل قصارى جهده ليكون الناس معه في هذه البضاعة .
الصنف الثاني : الأرجوز , هذا الصنف مجرد دمية تحركه أيدي خفية وبعد نهاية المشهد يرمى في سلة الزبالة , إلا أن يكون هناك مشهد آخر فهو يوضع في كيس منمق و مزكرش حتى يمل الجمهور من هذه الدمية , و تكون النهاية في سلة الزبالة .
الصنف الثالث : المسترزق ذاك المتزلف , مسكين هذا الصنف فمثله كمثل ( حمار العلف , يضعُ المزارعُ العلف ( البرسيم ) على ظهره ثم ينهره بعصوين فيتجه إلى السوق سالكا طريقه الذي حفظه ولا يمكن أن يغيره حتى و لو اعترضه شيء فسيتوقف و يحرك أذنيه حتى يفسح طريقه , فيكمل مشيه فيستقبله التاجر و ينزل العلف ثم ينهره بعصوين فيرجع إلى المزرعة سالكا نفس الطريق ) فهذا الحمار أقصد هذا الصنف مسلوب الإرادة بل ليس له إرادة أصلا , حتى ما يحمله ليس له منه نصيب بل يتعب لأجل أن يعيش على الفتات .
الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010
الاثنين، 29 سبتمبر 2008
الإصلاح بين مطرقة الجهل وسندان الدين
مع تفشي الفساد في المملكة العربية السعودية بشكل ظاهر ، في جميع المؤسسات والقطاعات الحكومية ، وما له من عواقب خطيرة تؤدي إلى خلخلة البنية الإسلامية لدى المجتمع السعودي ، قلق ذوو الضمائر الحية والعقول المستنيرة ، فانبروا للدعوة إلى الإصلاح والمطالبة بوضع حلول للقضاء على الفساد أيا كان نوعه ، لكن تلك الدعوة والمطالبة تكبو عند معوقان لن تتجاوزهما بسهولة .
الأول – الجهل :
ذلك الوباء الفتاك والداء العضال ، وصف الله تعالى أهله بقوله : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ذلك الجهل ليس عدم إدراك ومعرفة الشيء , إنما هو عدم امتثال ما تُعلم ، وترك تطبيق العلم , فما فائدة العلم الذي لا يعمل به , قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع .... ) رواه مسلم ، فإنسان يحفظ علما لا يعيه ولا يتأثر به لا خير فيه ، فهو مجرد وعاء ، قيل لأحد العلماء : فلان يحفظ متن البخاري , فقال : لقد زادت نسخة في البلد !
من مظاهر هذا الجهل النزعة القبلية قال تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) لكن الناس تركوا التعارف ، واتجهوا إلى المفاخرة بالأنساب ، وبعث دعوى الجاهلية بالعداوة والبغضاء وانتشار الضغينة بين المسلمين ، في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ... ما بال دعوى الجاهلية ....... فقال دعوها فإنها منتنة .... ) هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعونه ويحفظونه ، فيزدادون تمسكا بها ويربون أبناءهم عليها ، وتجد من يشارك في برامج تدعوا إلى القبلية ولا يرى في ذلك حرج .
ومن مظاهر هذا الجهل عدم الالتزام بالوطنية ، فإنسان يخالف أنظمة المرور ليس وطنيا ، وإنسان يغش في بيعه وشرائه ليس وطنيا ، وإنسان لا يؤدي عمله كما هو مطلب منه ليس وطنيا ، وإنسان راشي أو مرتشي ليس وطنيا ، وإنسان يبدد المال العام فيما لا ينفع ليس وطنيا ، وإنسان يسرق أو يختلس المال العام ليس وطنيا ، وإعلام يصور الوطنية ولاء وتطبيلا للحكومة فقط ليس إعلاما وطنيا ، فالوطنية عمل لا شعارات وملصقات .
ومن مظاهر هذا الجهل عدم التمتع بالحرية وعدم ممارستها بالصورة الصحيحة ، فكثير من الناس مبلغ غايته من الحرية أن يسوق سيارته متجها إلى عمله ، ثم عائدا إلى منزله ، وذهابا لقضاء حوائجه ، حتى أن الشخص من هؤلاء مع ضيق أفق حريته لو اعترض طريقه موكب لشخص ما فيحبسه عما يقصده ولو لساعات لا يعتبر ذلك تقييدا لحريته تلك ، وقليل من الناس وبمباركة من خادم الحرمين بتدشينه حرية الرأي استهزؤوا بالدين وبتعاليمه ، وهذه حرية الرأي عندهم .
الثاني – الدين :
ذلك النور الذي جعله الله هداية للناس ، وأمرهم بالأخذ بتعاليمه ووعدهم بسعادة العيش في الحياة الدنيا ، والمآل إلى الجنة في الحياة الآخرة ، ذلك الدين أبتلي بعلماء متعالمون وعملاء يتزلفون فخرجوا لنا بدين متساهل مميع , من بدعه أن النهي عن المنكر الظاهر على الوالي يكون سرا وبالمناصحة دائما وبدون تفصيل ، كأن أحمد بن حنبل رضي الله عنه لم يتحمل السجن والتعذيب ؛ لأجل إنكار المنكر .
ذلك الدين يسمع ويشاهد التدخلات في أحكام القضاة بتغييرها أو إلغائها ، فيفتي بجواز تدخل الوالي في القضاء ، أما ما فعله العز بن عبدالسلام رحمه الله مع الملك الصالح نجم الدين حين طلب منه أن يغير في فتواه ، فرفض الشيخ وطلب منه ألا يتدخل في القضاء فليس هذا للسلطان، فإن شاء أن يتدخل فالشيخ يقيل نفسه ، هذا العمل ليس من الدين ، وليس من الحكمة عندهم .
ذلك الدين الذي يشاهد ظهور المنكر في كل مكان ، ويسمع صوت دعاته يرتفع وشوكتهم تقوا ، فيغض الطرف امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) حتى غرق كثير من الناس في مستنقع المنكرات ، ولا أعلم ما هي الموبقة عندهم التي توجب النهي عن المنكر .
ولهذا يحتاج دعاة الإصلاح لمضاعفة الجهد للتغلب عليهما ، ومن ثم تحقيق الهدف الأساسي ، إصلاح حال المجتمع ، لضمان حياة آمنه وسعيدة لجميع أفراد المجتمع في هذا العصر ، وضمان تلك الحياة للأجيال القادمة .
الأول – الجهل :
ذلك الوباء الفتاك والداء العضال ، وصف الله تعالى أهله بقوله : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ذلك الجهل ليس عدم إدراك ومعرفة الشيء , إنما هو عدم امتثال ما تُعلم ، وترك تطبيق العلم , فما فائدة العلم الذي لا يعمل به , قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع .... ) رواه مسلم ، فإنسان يحفظ علما لا يعيه ولا يتأثر به لا خير فيه ، فهو مجرد وعاء ، قيل لأحد العلماء : فلان يحفظ متن البخاري , فقال : لقد زادت نسخة في البلد !
من مظاهر هذا الجهل النزعة القبلية قال تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) لكن الناس تركوا التعارف ، واتجهوا إلى المفاخرة بالأنساب ، وبعث دعوى الجاهلية بالعداوة والبغضاء وانتشار الضغينة بين المسلمين ، في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ... ما بال دعوى الجاهلية ....... فقال دعوها فإنها منتنة .... ) هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعونه ويحفظونه ، فيزدادون تمسكا بها ويربون أبناءهم عليها ، وتجد من يشارك في برامج تدعوا إلى القبلية ولا يرى في ذلك حرج .
ومن مظاهر هذا الجهل عدم الالتزام بالوطنية ، فإنسان يخالف أنظمة المرور ليس وطنيا ، وإنسان يغش في بيعه وشرائه ليس وطنيا ، وإنسان لا يؤدي عمله كما هو مطلب منه ليس وطنيا ، وإنسان راشي أو مرتشي ليس وطنيا ، وإنسان يبدد المال العام فيما لا ينفع ليس وطنيا ، وإنسان يسرق أو يختلس المال العام ليس وطنيا ، وإعلام يصور الوطنية ولاء وتطبيلا للحكومة فقط ليس إعلاما وطنيا ، فالوطنية عمل لا شعارات وملصقات .
ومن مظاهر هذا الجهل عدم التمتع بالحرية وعدم ممارستها بالصورة الصحيحة ، فكثير من الناس مبلغ غايته من الحرية أن يسوق سيارته متجها إلى عمله ، ثم عائدا إلى منزله ، وذهابا لقضاء حوائجه ، حتى أن الشخص من هؤلاء مع ضيق أفق حريته لو اعترض طريقه موكب لشخص ما فيحبسه عما يقصده ولو لساعات لا يعتبر ذلك تقييدا لحريته تلك ، وقليل من الناس وبمباركة من خادم الحرمين بتدشينه حرية الرأي استهزؤوا بالدين وبتعاليمه ، وهذه حرية الرأي عندهم .
الثاني – الدين :
ذلك النور الذي جعله الله هداية للناس ، وأمرهم بالأخذ بتعاليمه ووعدهم بسعادة العيش في الحياة الدنيا ، والمآل إلى الجنة في الحياة الآخرة ، ذلك الدين أبتلي بعلماء متعالمون وعملاء يتزلفون فخرجوا لنا بدين متساهل مميع , من بدعه أن النهي عن المنكر الظاهر على الوالي يكون سرا وبالمناصحة دائما وبدون تفصيل ، كأن أحمد بن حنبل رضي الله عنه لم يتحمل السجن والتعذيب ؛ لأجل إنكار المنكر .
ذلك الدين يسمع ويشاهد التدخلات في أحكام القضاة بتغييرها أو إلغائها ، فيفتي بجواز تدخل الوالي في القضاء ، أما ما فعله العز بن عبدالسلام رحمه الله مع الملك الصالح نجم الدين حين طلب منه أن يغير في فتواه ، فرفض الشيخ وطلب منه ألا يتدخل في القضاء فليس هذا للسلطان، فإن شاء أن يتدخل فالشيخ يقيل نفسه ، هذا العمل ليس من الدين ، وليس من الحكمة عندهم .
ذلك الدين الذي يشاهد ظهور المنكر في كل مكان ، ويسمع صوت دعاته يرتفع وشوكتهم تقوا ، فيغض الطرف امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) حتى غرق كثير من الناس في مستنقع المنكرات ، ولا أعلم ما هي الموبقة عندهم التي توجب النهي عن المنكر .
ولهذا يحتاج دعاة الإصلاح لمضاعفة الجهد للتغلب عليهما ، ومن ثم تحقيق الهدف الأساسي ، إصلاح حال المجتمع ، لضمان حياة آمنه وسعيدة لجميع أفراد المجتمع في هذا العصر ، وضمان تلك الحياة للأجيال القادمة .
الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008
فل يسجنوا أمي إذن ..... !
ليلة البارحة كانت والدتي بصحبتي في السيارة , وفيما نحن نسير إذ اعترضنا ازدحام السيارات , فحبسنا وتأخرنا عن مقصدنا , مما أثار حفيظة والدتي , فدار بينانا هذا الحوار ( أستبيحكم عذرا بكتابة الحوار باللهجة العامية فوالدتي أمية , قالت أمي : وش ذا الزحمة , رديت عليها يمه هذي الحفريات اللي عند الإشارة , ردت باستهجان يا كافي والحفريات ذي إلى الحين ما قضت , قلت لها عادي يا يمه الطاسة ضايعه , وأبشرك بعد حكومتنا تبرعت للبنان بمية وخمس وستين مليون ريال , قالت إيه حكومتنا الله يحفظهم و يخليهم لنا , هم ما سووا كذا إلا يبي يصكون إثاميهم عنا ( إثاميهم تعني أفواههم ) بس هم لو يزينون مستوصفاتنا , وهم نبي ندعي لهم بأن الله يحفظهم ويهديهم , وهم ما بهم خلاف بس المشكلة بالبطانة , رديت عليها يا يمه ذا البطانة من وين جتهم ؟ ! )
من هذا الحوار تبين لي أمور :
الأمر الأول - تبين لي أن أمي أمد الله في عمرها على زيادة عمل صالح شخصية سياسية ؛ لأنها تعتقد أن جيراننا يطمعون فيما عندنا , ولكف شر جوارحهم نعطيهم من فضل ما عندنا ولا ننسى أنفسنا , وهذا من الذكاء المزيف فالأصل إذا نبح الكلب ألقمه حجرا , فيجب أن نصبح أقويا ونعمل لنصبح كذلك ؛ لكي لا يطمع أحد فيما عندنا ولو طمع به ألقمناه حجرا , وهذا لا يعني أنني ضد المساعدات لإخواننا المسلمين الصادقين أو الفقراء من غير المسلمين بشرط أن لا ترجع تلك المساعدات خنجرا في ظهورنا , وأن لا ننسى أنفسنا أيضا كما قالت والدتي .
الأمر الثاني - أمي امرأة أمية تجهل ما حولها فهي على سيرتها الأولى , لكنها مع هذا وقعت بين جذب وشد , جذب الوازع الديني ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) وشد نداء العقل ( لو يزينون مستوصفاتنا ) فليس كرما ولا إيثارا أن تنقذ غيرك وتغرق أنت فهذا منافي للعقل , وهذه المشكلة - الجذب والشد - مع وصولها لوالدتي فهي إذن وصلت إلى جميع المواطنين فالجميع في حيرة من أمره هل يركن إلى الوازع الديني أم يستجيب لنداء العقل , ويطالب بالإصلاح بعد أن وجد له مخرجا دينيا وجيها عند أهل العلم يخلصه من السمع والطاعة , لذا يجب حل المشكلة قبل أن نصل هذه المرحلة التي انبرى في وقتنا هذا من ينادي بها ويروج لها .
الأمر الثالث - الفساد عندنا متفشي وهذا معلوم , لكن ما تبين لي هو أن هذا الفساد أصبح ظاهرا للجميع ولا يجهله أحد صغير أو كبير , جاهل أو متعلم , ذكر أو أنثى بعيد أو قريب , أعمى أو بصير .
الجمعة، 19 سبتمبر 2008
الأمة الإسلامية أمة ولادة
العالم الإسلامي ذو تاريخ طويل , حافل بكل ما هو مشرف في جميع المجالات , الاجتماعية , والسياسية , والعلمية , والمدنية , والحربية وغيرها من نواحي الحياة , هذا التاريخ العريق صنعه مسلمون أخلصوا دينهم لله , فأودعوه سفرا عظيما في مكتبات الحاضر , هذا التاريخ العظيم لم يكن صافيا نقيا على طول امتداده , فالعالم الإسلامي عبر تاريخه مر بمراحل كان فيها ضعيفا تتخطفه الأمم , كعصر الحملات الصليبية , وعصر الغزو المغولي , في هذه الحقب التاريخية يخيَّل لمن عاش فيها أن العالم الإسلامي سيموت ؛ لما حل به من أوباء مختلفة الأسقام , وأمراض متعددة الآلام .
بيد أن الأمة الإسلامية أمة ولادة , فما فتئت أن تنجب أبطالا , يعيدون للأمة الإسلامية وزنها وللعالم الإسلامي هيبته ويدافعون عن دين الإسلام أن تستباح بيضته , والأمة الإسلامية أمة ولادة , رحمها ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة لا تشيخ , ولا يلحقها كبر ولا تؤول إلى الهرم ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة بنور من الله ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة بالصدق والإخلاص ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) .
فالأمة الإسلامية في مراحل ضعفها السابقة لم تُعْدَم الحكام الذين صدقوا وأخلصوا في عملهم , وبالبحث والتعلم سلكوا السبل المؤدية إلى المعرفة وتنوير العقول بالعلم النافع , والعقيدة الصحيحة بالإيمان بالله و والإيمان بوعده , فعملوا وأعدوا ولم ييأسوا , فبأولئك أنجبت الأمة الإسلامية أبطالا , وبمثلهم ستنجب .
أعداء الأمة الإسلامية في هذا العصر فطنوا لذلك , فهبوا إلى مواليهم في داخل العالم الإسلامي , سواء الظاهرين كاليهود والنصارى والمشركين , أو المدعين للإسلام كالمنافقين والعلمانيين وغيرهم , وكل من قال بقول أو عمل عملا فيه إضعاف لجانب المسلمين فهو منهم , من أولئك الموالي من تبوأ منصبا وظيفيا مرموقا أو مسؤولية إدارية رفيعة أو منزلة اجتماعية عالية في كثير من بلدان العالم الإسلامي , حتى أنهم في بعض البلدان وصلوا إلى أعلى سلطة , فهم في الظاهر مخلصون لبلدانهم وفي الباطن هم تابعون لأسيادهم , يسيرونهم على ما يرغبون , فهم مخلصون لأسيادهم أكثر من إخلاصهم لأنفسهم , أولئك الموالي بعد أن تبوءوا تلك المناصب أوْكل إليهم أسيادهم وأد كل مولود في مهده وإجهاض كل جنين ممن يظهر عليه بادرة أو علامة بأنه سيصبح بطلا .
أولئك الموالي لم ينتهوا عند ذلك الحد , بل ذهبوا إلى محاولة جعل الأمة الإسلامية أمة عاقرا , فلم يذخروا جهدا في البحث عن موانع الحمل بأنواعها وأصنافها واستعمالها جميعا , ابتداء بالعزل , عزل الأمة الإسلامية عن ماضيها , بخلق القوميات التي مزقت الأمة , والتشكيك بتاريخ المسلمين , و دعوى التخلف ووجوب الدخول في عالم الحضارة من البوابة الغربية .
ومن وسائل منع الحمل الحبوب والعقاقير , حبوب التثبيط للهمم وعقاقير القعود والذلة والمسكنة , فروجوا لوجوب التريث وعدم الاستعجال , وانتظار المستقبل , وأن الصبر مفتاح الفرج , وأن المسلمين يصعب عليهم بعث أنفسهم بدون مساعدة من الغرب , وأن لا طاقة للمسلمين بطرد العدو حتى يسقط من يدعمه , وأن العدو لديه أسلحة فتاكة سَيُهْلِك بها الحرث والنسل إن نحن اعتدينا عليه , حتى عباس الصنديد تأثر بمفعول تلك الحبوب والعقاقير فدب بين جوانحه اليأس , فترك صقل سيفه وأودعه غمده .
ومن وسائل منع الحمل اللولب , وما أدراك ما اللولب ! لولب قلب المفاهيم , فالمغني الساقط المنحط يشرف بلده ووطنه , والممثل الهابط ممثلا لأمته ومرآة لقومه , والرياضي الأجوف بطلا قوميا , والتبذل والولوغ في المحرمات تمدنا وتحضرا .
ومازال أولئك الموالي يعيثون في بلاد المسلمين فسادا و الشعوب تصفق لهم ؛ لأجل ما وصلوا إليه من مناصب , فإلى متى نظل على هذه الحال , والحل بين أيدينا , لا يبذل لتحقيقه جهدا ولا يلحق باغيه تعبا , فبإرادة جميع المسلمين وعزمهم , وبمبادرتهم يتحقق , فعلى كل مسلم مخلص أن يشارك في هذا الحل , والقاعدة تقول إن لم تكن جزء من الحل إذا أنت جزء من المشكلة , فيا أيها المسلمون المخلصون ارجعوا إلى دينكم وعضُّوا عليه بالنواجذ , وأقيموا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وخاصة بين أهلكم وأصحابكم , هذا الجزء الأول من الحل , وثانيه بادروا بفضح أولئك العملاء , والتشهير بهم وإفشاء سرهم وإظهار مخططاتهم ، والتحذير منهم ومن خطر الوقوع في شراكهم ، وبيان مداخلهم ومخارجهم ووسائل تضليلهم ، وتحقيرهم وازدرائهم والمطالبة بعزلهم , كل ذلك في المجالس الأسرية وفي نوادي الأصدقاء ، وفي جميع الاجتماعات الخاصة ، وتكرار ذلك في كل وقت وفي كل اجتماع ، وليكن ذلك ديدنكم ، وإياكم والفتور والانقطاع , فالصخرة الصماء تنكسر بتكرار قرعها .
بيد أن الأمة الإسلامية أمة ولادة , فما فتئت أن تنجب أبطالا , يعيدون للأمة الإسلامية وزنها وللعالم الإسلامي هيبته ويدافعون عن دين الإسلام أن تستباح بيضته , والأمة الإسلامية أمة ولادة , رحمها ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة لا تشيخ , ولا يلحقها كبر ولا تؤول إلى الهرم ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة بنور من الله ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) , والأمة الإسلامية أمة ولادة بالصدق والإخلاص ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) .
فالأمة الإسلامية في مراحل ضعفها السابقة لم تُعْدَم الحكام الذين صدقوا وأخلصوا في عملهم , وبالبحث والتعلم سلكوا السبل المؤدية إلى المعرفة وتنوير العقول بالعلم النافع , والعقيدة الصحيحة بالإيمان بالله و والإيمان بوعده , فعملوا وأعدوا ولم ييأسوا , فبأولئك أنجبت الأمة الإسلامية أبطالا , وبمثلهم ستنجب .
أعداء الأمة الإسلامية في هذا العصر فطنوا لذلك , فهبوا إلى مواليهم في داخل العالم الإسلامي , سواء الظاهرين كاليهود والنصارى والمشركين , أو المدعين للإسلام كالمنافقين والعلمانيين وغيرهم , وكل من قال بقول أو عمل عملا فيه إضعاف لجانب المسلمين فهو منهم , من أولئك الموالي من تبوأ منصبا وظيفيا مرموقا أو مسؤولية إدارية رفيعة أو منزلة اجتماعية عالية في كثير من بلدان العالم الإسلامي , حتى أنهم في بعض البلدان وصلوا إلى أعلى سلطة , فهم في الظاهر مخلصون لبلدانهم وفي الباطن هم تابعون لأسيادهم , يسيرونهم على ما يرغبون , فهم مخلصون لأسيادهم أكثر من إخلاصهم لأنفسهم , أولئك الموالي بعد أن تبوءوا تلك المناصب أوْكل إليهم أسيادهم وأد كل مولود في مهده وإجهاض كل جنين ممن يظهر عليه بادرة أو علامة بأنه سيصبح بطلا .
أولئك الموالي لم ينتهوا عند ذلك الحد , بل ذهبوا إلى محاولة جعل الأمة الإسلامية أمة عاقرا , فلم يذخروا جهدا في البحث عن موانع الحمل بأنواعها وأصنافها واستعمالها جميعا , ابتداء بالعزل , عزل الأمة الإسلامية عن ماضيها , بخلق القوميات التي مزقت الأمة , والتشكيك بتاريخ المسلمين , و دعوى التخلف ووجوب الدخول في عالم الحضارة من البوابة الغربية .
ومن وسائل منع الحمل الحبوب والعقاقير , حبوب التثبيط للهمم وعقاقير القعود والذلة والمسكنة , فروجوا لوجوب التريث وعدم الاستعجال , وانتظار المستقبل , وأن الصبر مفتاح الفرج , وأن المسلمين يصعب عليهم بعث أنفسهم بدون مساعدة من الغرب , وأن لا طاقة للمسلمين بطرد العدو حتى يسقط من يدعمه , وأن العدو لديه أسلحة فتاكة سَيُهْلِك بها الحرث والنسل إن نحن اعتدينا عليه , حتى عباس الصنديد تأثر بمفعول تلك الحبوب والعقاقير فدب بين جوانحه اليأس , فترك صقل سيفه وأودعه غمده .
ومن وسائل منع الحمل اللولب , وما أدراك ما اللولب ! لولب قلب المفاهيم , فالمغني الساقط المنحط يشرف بلده ووطنه , والممثل الهابط ممثلا لأمته ومرآة لقومه , والرياضي الأجوف بطلا قوميا , والتبذل والولوغ في المحرمات تمدنا وتحضرا .
ومازال أولئك الموالي يعيثون في بلاد المسلمين فسادا و الشعوب تصفق لهم ؛ لأجل ما وصلوا إليه من مناصب , فإلى متى نظل على هذه الحال , والحل بين أيدينا , لا يبذل لتحقيقه جهدا ولا يلحق باغيه تعبا , فبإرادة جميع المسلمين وعزمهم , وبمبادرتهم يتحقق , فعلى كل مسلم مخلص أن يشارك في هذا الحل , والقاعدة تقول إن لم تكن جزء من الحل إذا أنت جزء من المشكلة , فيا أيها المسلمون المخلصون ارجعوا إلى دينكم وعضُّوا عليه بالنواجذ , وأقيموا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وخاصة بين أهلكم وأصحابكم , هذا الجزء الأول من الحل , وثانيه بادروا بفضح أولئك العملاء , والتشهير بهم وإفشاء سرهم وإظهار مخططاتهم ، والتحذير منهم ومن خطر الوقوع في شراكهم ، وبيان مداخلهم ومخارجهم ووسائل تضليلهم ، وتحقيرهم وازدرائهم والمطالبة بعزلهم , كل ذلك في المجالس الأسرية وفي نوادي الأصدقاء ، وفي جميع الاجتماعات الخاصة ، وتكرار ذلك في كل وقت وفي كل اجتماع ، وليكن ذلك ديدنكم ، وإياكم والفتور والانقطاع , فالصخرة الصماء تنكسر بتكرار قرعها .
الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008
عفوا يا خادم الحرمين نحن لا نريد مثل هذه المكرمات
ليلة البارحة صدر مرسوم ملكي بتأجيل استئناف العمل في الوظائف الحكومية بعد عيد الفطر المبارك إلى يوم السبت الموافق الحادي عشر من شوال , هذا الخبر كثير من الناس طار به فرحا وأطلقوا عليه النعوت الرنانة , بعضهم صنفه كرما , وبعضهم وصفه بالإحسان , وآخرون قالوا عن ذلك الخبر بأنه لفتة أبوية , وكل ذلك جيد وجميل .
لكني أدعو الجميع للتساؤل و وضع ذلك في ميزان العقل وننظر من المستفيد من ذلك الإحسان , هل يستفيد منه الطفل الرضيع الذي يكاد يخرج من قماطه من البكاء جوعا , و وليه عاجز عن تأمين الحليب له مع توفره في كل مراكز البيع ؟ !
وهل يستفيد منه الأرملة التي بين يديها أيتام لا ولي لهم إلا الله ؟ !
أم من المستفيدين منه المريض الذي يشاهد علاج و دواء شفائه بعد الله تعالى بين يديه وهو عاجز عن الوصول إليه ؟ !
و هل من المستفيدين منه ذلك الشيخ الهرم الفاقد للمأوى وليس هناك من يعوله ويقوم بأمره ؟ !
والطفل اليتيم في القرى والهجر النائية أيعد من المستفيدين من ذلك الإحسان ؟ !
وهل يستفيد منه من يجد من القوت ما لا يسد فاقته مع زوجته وأبنائه وبناته فيبيت بعض الليالي مع أسرته جياعا ؟ !
أم من المستفيدين منه من ينخر زمهرير الشتاء عظامه وليس عنده ما يقيه إياه ؟ !
أم من المستفيدين منه من فراشه التراب وغطاؤه السماء ومأواه الأزقة والبيوت الخربة ؟ !
أم من المستفيدين منه القابع بين القضبان تاركا خلفه زوجته وأولاده , ويعجز عن تحرير نفسه بسبب دين خلفته فاقة أصابته ؟ !
وهل يستفيد منه الشاب اليافع المغترب عن أهله ومدينته ويأوي إلى مسكن متواضع و ذو كروة غالية ; لأجل الدراسة ؟ !
بل هل يستفيد من ذلك الإحسان العامل في وظيفة حكومية وراتبه ألفا ريال ولديه زوجة وأولاد و أجار بيت وبعضهم لديه والديه أو إحداهما ؟ !
بعد تلك التساؤلات والاستفسارات يعجز العقل السوي أن يجد مستفيدا من ذلك الخبر الموسوم بالمكرمة الملكية , إذا هل نحن بحاجة إلى مثل تلك المكرمات التي أجزم يقينا وأقسم يمينا بأنها سوف تنفذ ولن تنس ؛ لأنها لا تنفع المواطن , أما ما ينفع المواطن فلن ينفذ ولو كان مكرمة من خادم الحرمين , فيا ليت قومي يعلمون .
لكني أدعو الجميع للتساؤل و وضع ذلك في ميزان العقل وننظر من المستفيد من ذلك الإحسان , هل يستفيد منه الطفل الرضيع الذي يكاد يخرج من قماطه من البكاء جوعا , و وليه عاجز عن تأمين الحليب له مع توفره في كل مراكز البيع ؟ !
وهل يستفيد منه الأرملة التي بين يديها أيتام لا ولي لهم إلا الله ؟ !
أم من المستفيدين منه المريض الذي يشاهد علاج و دواء شفائه بعد الله تعالى بين يديه وهو عاجز عن الوصول إليه ؟ !
و هل من المستفيدين منه ذلك الشيخ الهرم الفاقد للمأوى وليس هناك من يعوله ويقوم بأمره ؟ !
والطفل اليتيم في القرى والهجر النائية أيعد من المستفيدين من ذلك الإحسان ؟ !
وهل يستفيد منه من يجد من القوت ما لا يسد فاقته مع زوجته وأبنائه وبناته فيبيت بعض الليالي مع أسرته جياعا ؟ !
أم من المستفيدين منه من ينخر زمهرير الشتاء عظامه وليس عنده ما يقيه إياه ؟ !
أم من المستفيدين منه من فراشه التراب وغطاؤه السماء ومأواه الأزقة والبيوت الخربة ؟ !
أم من المستفيدين منه القابع بين القضبان تاركا خلفه زوجته وأولاده , ويعجز عن تحرير نفسه بسبب دين خلفته فاقة أصابته ؟ !
وهل يستفيد منه الشاب اليافع المغترب عن أهله ومدينته ويأوي إلى مسكن متواضع و ذو كروة غالية ; لأجل الدراسة ؟ !
بل هل يستفيد من ذلك الإحسان العامل في وظيفة حكومية وراتبه ألفا ريال ولديه زوجة وأولاد و أجار بيت وبعضهم لديه والديه أو إحداهما ؟ !
بعد تلك التساؤلات والاستفسارات يعجز العقل السوي أن يجد مستفيدا من ذلك الخبر الموسوم بالمكرمة الملكية , إذا هل نحن بحاجة إلى مثل تلك المكرمات التي أجزم يقينا وأقسم يمينا بأنها سوف تنفذ ولن تنس ؛ لأنها لا تنفع المواطن , أما ما ينفع المواطن فلن ينفذ ولو كان مكرمة من خادم الحرمين , فيا ليت قومي يعلمون .
يا خادم الحرمين نحن مواطنون مخلصون لوطننا , نتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ونريد مصلحة وطننا .
يا خادم الحرمين المواطنون يكتوون بجذوة الفساد المتفشي في جسد المنظومة الإدارية في مملكتنا الغالية , ذلك الفساد الظاهر الواضح للعيان باستهتار أساطينه , ومن أمن العقوبة أساء الأدب .
يا خادم الحرمين نحن نريد استئصال ذلك الفساد , وبعث الإصلاحات حقيقة ظاهرة وعملا واضحا لا شعارات و إعلاما .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
