في مقال سابق تطرقت إلى أنني سأتحدث عن المصداقية في إعلامنا , واليوم أكتب عن ذلك الموضوع الشيق , فهذا الموضوع الحديث فيه ذو شجون فهو يضحك و يبكي و أنا سأتناوله من نافذتين مفتوحتين على مصراعيهما :
الأولى - الطريقة في الطرح .
الثانية - البحث و التحري عن الحقيقة و قصة الأمير .
النافذة الأولى : دأب إعلامنا في التشهير عند نشر خبر معين عن أناس عليهم في نفس منسوبيه خصاصة , فهو في نشره للخبر عنهم يستعمل أغلظ الكلمات , و يكتبها بالخط العريض , بل يصل التشهير إلى السلك الذي يعملون فيه , و أنا أقول جهلا أو إحسانا للظن مني أن هذا إعلامنا الفتي الذي خطا خطوات جبارة في سبيل حرية الرأي و المصداقية في الطرح فلا تثريب عليه , مع العلم أني لا أوافقه في بعض ما يطرحه من باب الأدب .
لكن إعلامنا خيب ظني ؛ لأنه أحيانا لا ينشر أخبارا مثل ما انتشر ( مقطع فيديو لشخصين من أفراد الشرطة و هم يقومون بسرقة محل تجاري , بلباسهما الرسمي و معهم سيارة الشرطة ) بل يغض الطرف و لا كأن شيئا صار , أو أحيانا يورد الخبر على عجالة ولا يورد أي شيء تابعا للخبر من تحليل أو نقد أو علاج للمشكلة ( حادثة إقامة حد القصاص تعزيرا على فردين من الشرطة ) وغيرهما الكثير من الأمثلة لا يتسع المقام لذكرها .
النافذة الثانية : يوم من الأيام وقع في يدي نسخة للرواية و القصة الشخصية لمليكة أوفقير ( السجينة ) قرأت الرواية و أعجبت بها و انبهرت من أحداثها التي تبين دونية و نقص الحياة الدنيا , ومع الأيام وجدت نسخة منها في أحد مكتباتنا , لكني صعقت عندما قرأتها ؛ لأن تحريفا حصل في هذه النسخة , ففي صفحة ١٠٦ من النسخة الأولى ما نصه و الكلام لمليكة أوفقير ( كنا نجتمع في شقة إيرين الواسعة التي قد استأجرتها إلى حين انتهائها من تصوير الفلم , كنا نرقص رقصة السيرتاكي اليونانية , ونحتسي شراب الفودكا والشمبانيا ونضحك ونمرح وننشد الأغاني , ولا نغادر المكان إلا عند طلوع الفجر , حيث كان يقلنا بسيارة المازيراتي أو اللومبرغيني ابن للملك السعودي فهد , أو ممثل صاعد اسمه يورغو ) - دار الجديد الطبعة الرابعة ٢٠٠٤ - أما في النسخة المحرفة و في نفس الصفحة ما نصه ( كنا نجتمع في شقة إيرين الواسعة التي قد استأجرتها إلى حين انتهائها من تصوير الفلم , كنا نرقص رقصة السيرتاكي اليونانية , ونحتسي شراب الفودكا والشمبانيا ونضحك ونمرح وننشد الأغاني , ولا نغادر المكان إلا عند طلوع الفجر , حيث كان يقلنا بسيارة المازيراتي أو اللومبرغيني أمير عربي , أو ممثل صاعد اسمه يورغو ) - دار الجديد الطبعة السادسة 2006 - فالتحريف الحاصل هنا مضلل .
أين أساطين حرية الرأي و التحري و البحث عن الحقيقة في إعلامنا عن تلك الشخصية المذكورة في الرواية التي تبدد مالها الخاص ! ! ! في اللهو و اللعب عبثا , و أين أساطين حرية الرأي و التحري و البحث عن الحقيقة في إعلامنا عن من قام بتحريف الكلم عن مواضعه بضغطه على دار النشر بأن تغير و تحرف العبارة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق