الجمعة، 15 أغسطس 2008

جـوِّع كلـبـك يـتـبـعـك

هذا المثل من الأمثال الدارجة في اللهجة العامية واضح المعنى و الدلالة و عندي قصة على هذا المثل .
يذكر أن رجلا من هواة الصيد اقتنى كلبا مدربا ليستعمله في الصيد و الاستمتاع بمطاردته للفرائس .
أظهر الكلب تفانيا ومهارة عالية في صيد الطريدة , وإخلاصا و تذللا لصاحبه , اطمأن الرجل للكلب , لكن الرجل تمثل في معاملة كلبه المثل ( جوع كلبك يتبعك ) فينهره إن هو أخطأ وجرح أحد الطرائد و أحيانا يجعل الكلب المسكين يبيت دون أكل إن أفلتت منه طريدة , الكلب على حاله ضل مخلصا متفانيا لصاحبه - ولو لم يكن كذلك لما صار كلبا - دارت الأيام و الرجل ما زال يسيء المعاملة رغم توسلات الكلب و إظهاره التودد في أن يحسن صاحبه معاملته .
الرجل لفرط حبه لهواية الصيد أوكل إليه أحد أصحابه صقرا و وصاه به خيرا , أخذ الرجل الصقر و أحسن معاملته حتى وصل به الأمر أن يطعم الصقر أمام الكلب و يرمي بفضل الطعام على الكلب , و الكلب ظل على كلبيته مخلصا لصاحبه حتى مات .
بعد موت الكلب أشار على الرجل بعض أصحابه بأن يقتني فهدا مدربا فهو أسرع و أكثر مهارة من الكلب , استجاب الرجل لرأيهم و أشترى فهدا فتيا و استعمله في الصيد و استمتع برشاقته و عدوه و مهارته .
الرجل جهلا منه باختلاف طباع الحيوانات وطريقة التعامل معها , أو غرورا منه بنفسه و قدرته على تسييس حيوانات الصيد تعامل مع الفهد على مبدأ المثل ( جوع كلبك يتبعك ) الفهد لم يتحمل هذه المعاملة و لم يتودد إلى الرجل بأن يحسن معاملته و يعامله بما يستحق بل أرسل إليه إنذارا أوليا وزأر في وجه الرجل , لم يلتفت الرجل و توعد الفهد بالويل و الثبور , لم يتغير الرجل و في أحد الأيام نهشه الفهد و أدماه غضب الرجل و أوسع الفهد ضربا , و لم يتغير الرجل .
في يوم من الأيام دخل الرجل في حظيرة حيوانات الصيد فهاجمه الفهد بغتة وافترسه و قطعه إربا على مرأى من الصقر المدلل , وراح الرجل ضحية مثل لم يحسن تمثله .

( جوع كلبك يتبعك )

ليست هناك تعليقات: