22 أغسطس, 2008

العراق والسعودية على طريق واحد

الفكرة التي أكتب عنها في هذا المقام فكرة تمخضت من العقل وبفلسفة المنطق , فليس عندي لها دليل , وسأتمسك بها حتى يثبت الدليل المنافي لها , وعندها سأرمي بها وألجم عقلي , وسأقول بما يقوله الدليل .
العراق قبل غزوه للكويت كان يمر بإرهاصات وأحداث خارجية وداخلية تكالبت عليه حتى تكونت مقومات أدت إلى الغزو الأمريكي له .
السعودية كذلك تمر بما مرت به العراق , حذو القذة بالقذة حتى أن بعض مقومات الغزو قد ظهرت , فما المانع من أن تغزو أمريكا السعودية في لحظة قد خططت لها , فأمريكا ليس هناك من ينهاها ويوقفها عند حدها .
المقارنة سهلة في طرحها , لكنها منطقية وواضحة , وهي على هذا النحو : العراق دولة إسلامية , السعودية دولة إسلامية , العراق دولة نفطية , السعودية دولة نفطية , الحكومة في العراق دكتاتورية مستبدة تكبت الحريات وتلجم الأفواه , الحكومة في السعودية دكتاتورية مستبدة تكبت الحريات وتلجم الأفواه , العراق تشكل خطر على إسرائيل , السعودية تشكل خطر على إسرائيل , والدليل كثرة المجاهدين الذين يخرجون منها , الغزو الأمريكي للعراق إثر أسباب ملفقة , ما المانع أن تلفق أسباب للغزو على السعودية .
هناك من ينفي احتمال غزو أمريكا للسعودية لسبب سياسي , وهو أن السعودية تربطها بأمريكا علاقات قوية وعرا وثيقة لا يمكن أن تتغير أو تتبدل , وهذا مردود ؛ لأن العراق كانت له علاقات مع أمريكا مثل ما للسعودية , بل أقوى وأوثق , وهي معروفة ومع ذلك لم تمنع الغزو , فالمصالح هي التي تحكم .
وهناك من ينفي احتمال غزو أمريكا للسعودية لسبب ديني , وهو أن السعودية بلد الحرمين وحاميتهما , ولا يمكن أن يعتدى عليها , لكن الحقيقة أن من يحمي الحرمين هم المسلمون جميعا وليس السعودية وحدها , فالسعودية للحرمين في هذا الزمان مجرد سادن , مثل عبدالمطلب في عصره , فهو لم يحمي البيت من غزو أبرهه بل ذهب إليه وطلب إبله وقال : أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه .
وهناك من ينفي احتمال غزو أمريكا للسعودية لسبب عاطفي , وهو أن في السعودية من يدعوا في الليل والنهار ويسأل الله أن يحفظها من كل مكروه , وهذا أوهن الأسباب المانعة لاحتمال الغزو فالعالم الإسلامي كله يسأل الله .
على هذا فالغزو الأمريكي للسعودية وارد , ولن أقول أنه قادم لا محالة حتى لا أنعت بالمتشائم , بيد أن هناك سبب واحد يمنع إحتمال الغزو الأمريكي للسعودية , هو أن تنفذ الحكومة السعودية الحالية المطالب الأمريكية السهلة التنفيذ ! ! ! بحذافيرها بدون تردد أو تلكؤ , حتى ولو كانت تنافي الدين الإسلامي .
هذه الأفكار مرة ولا تستساغ لدينا ؛ لأننا مخدرين وأخذنا السلامة عادة , لكن إلى متى ندس رؤوسنا بالتراب ونكون أنانيين ببحثنا عن الأمن الضعيف لنا , ونترك مستقبل أبنائنا وأحفادنا بلا أمن في أمور الدين وأمور الدنيا .

0 الإثراءات والتعليقات: